الرئيسية / كلمة الشهر / صندوق التماسك الاجتماعي بين الواقع والمأمول

صندوق التماسك الاجتماعي بين الواقع والمأمول

صندوق التماسك الاجتماعي بين الواقع والمأمول

تشجيع الاندماج المهني والأنشطة المدرة للدخل.
هو المجال الثالث من أربعة مجالات تضمنتها مبادرة “صندوق التماسك الاجتماعي والخدمات المقدمة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة”، وقد حاز الاهتمام الأكبر لدى الأشخاص في وضعية إعاقة في حوارات أجرتها إعاقة بريس حول انطباعهم عن هذه المبادرة، وفيما لو كانت خطوة لتحقيق آمالهم؟ وما العقبات والاقتراحات المطروحة بشأنها؟

   المبادرة التي تم تفعيلها قبل ثلاثة أشهر، لم تأخذ بعد المستوى المطلوب من التعريف بها والنشر، ولم ترق للتطلعات، فبينما عبر البعض عن تمنيه لنجاحها عبر البعض الآخر عن استيائه متسائلا عن جدية تطبيقها ومتى وكيف… ومخافة أن يكون مصيرها مجرد وهم يعيشه الشخص في وضعية إعاقة لبرهة من الزمن.

   أما مجال دعم المشاريع المقترحة والذي حدد في (الأنشطة الصناعية أو التجارية أو التي تقدم خدمات)، فقد استبعد العديد إمكانية الاستفادة منه على الوجه المطلوب سواء من حيث عموم المستفيدين كـ”ذوي الاعاقات الصعبة بصفة عامة لصعوبة خروجهم من البيت والتنقل”، فـ”الإعاقات تتنوع وتختلف بحسب الحالة ونوعيتها ودرجة استقلاليتها وبالتالي تختلف احتياجات كل نوع من هذه الفئات” ويجب على المبادرة أن “تتعامل مع كل حالة بما يلزم”. وأكد البعض في هذه النقطة على ضرورة “دراسة عميقة لوضعية المعاق بجدية” بما في ذلك مطلب (الولوجيات) وأنه “الأولى أن تسبق المبادرة خطوة اولى وهي انطلاق حملة على أعلى مستوى لتجهيز ممرات ومصاعد خاصة وتقريب الهواتف العمومية والشبابيك وكافة المصالح” فهي حاجة ماسة لكل شخص في وضعية إعاقة.

   وأيضا تصعب الاستفادة من حيث غياب “ثقافة المقاولة بما يعنيه ذلك من امتلاك القدرة على التسيير” في “فئة تسودها الأمية  ناهيك عن الطريحي الفراش الذين لم يسبق لهم أن تعلموا حرفا ولا يعرفون حتى ما يدور حولهم في الحياة”. وكان المفروض كما اقترح بعضهم أن يسبق إطلاق المبادرة “تكوين وتأهيل حقيقي”.

   ويضاف لما تقدم من عقبات تنظيمية ما سماه بعض المتفاعلين مع الحوار الذي أجريناه واصفا دعم المشاريع الفردية بغلاف مالي حده الأقصى 60.000 درهم بـ”المبلغ الزهيد” في خضم حالة اقتصادية يعاني منها الأشخاص في وضعية إعاقة من “فقر مدقع” مما يجعل الدعم المذكور يقصر عن متابعة وضعية سوق المشاريع بصعوبتها وغلائها.

   فهل مبادرة صندوق التماسك الاجتماعي والخدمات المقدمة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة هي كما لخصها البعض بأنها مجرد “ذر للرماد في العيون” و”مهزلة اجتماعية كبيرة” وأنها كما وصفها البعض الآخر معتذرا عن التمثيل “كمن رمى عظما لكلب”؟

   أم كما جاء في كلمة وزيرة التضامن والأسرة بسيمة الحقاوي خلال افتتاح ‫اللقاء الإخباري الخاص بتفعيل خدمات صندوق التماسك الاجتماعي من أن مجال: (تشجيع الاندماج المهني والأنشطة المدرة للدخل) والذي خُصّص له غلاف مالي غير محدود من أجل الاستجابة لكل الراغبين في العمل لتحقيق الاستقلالية المادية، من أن الرهان الحقيقي لنجاح المجهود المبذول لإخراج هذه المبادرة يقع “على الفاعلين الميدانيين: من مناذب وزارة التشغيل، من جمعيات محلية تواكب هذه المشاريع، وطبعا من عمل الأشخاص في وضعية إعاقة أنفسهم في إنجاح هذه العملية بتقديم مشاريع تكون نافعة لهم ولمحيطهم ولبلدهم”.

   المبادرة بجميع مجالاتها الأربعة وبما أنتجته من حراك حواري فكري وبعض الانجازات على الصعيد القانوني والعملي تمثل نقطة تحول مهم في المسيرة الحقوقية للأشخاص في وضعية إعاقة في مغرب 2016 وتندر بخطوات فعالة لتغيير واقع الإعاقة ولو بعد حين.

عبد الرحيم بيوم / مدير النشر
abderrahim.bayoum@gmail.com

شاهد أيضاً

الولوجيات .. حق مشروع

"الولوجيات تساعد الأشخاص في وضعية إعاقة على اﻻستقلالية والمشاركة اﻻجتماعية (...) فالأشخاص ذوو الحركة المحدودة بصفة خاصة واﻷشخاص في وضعية إعاقة بصفة عامة يواجهون

2 تعليقان

  1. صفحة التواصل الفيس بوك

    تعليق موجّه للمسؤولين عن اخراج مشروع صنوق التماسك الاجتماعي من متتبّع لمنبر “اعاقة بريس”
    (ابريزة هلال الدين)
    هل تأكّد من تفتّق ذهنه عن هذه المبادرة
    ان الجميع سيستفيد بما يرضي الله؟
    انا واحدة من الذين لم يصلني شيء ولا أرى أملا في الأفق
    كيف يطالبوننا بآلاف الوثائق والشهادات ونحن عاجزون حتى عن الخروج إلى الشارع ؟!
    بأي عقل يفكرون؟
    انها مبادرة برجل واحدة وبدون عيون
    أرى ان مبلغا شهريا يكفينا حرج السؤال كان سيكون أفضل
    فنحن ان مات آباؤنا وامهاتنا سنفترش الشارع

اترك تعليقك

error: