الرئيسية / اجتماعيات / حكايتي مع الملائكة.. 2ـ عاشقان وخلوة وحرف

حكايتي مع الملائكة.. 2ـ عاشقان وخلوة وحرف

صحوت متأخرةً كالعادة، لا أعلم كم من الوقت قضيته أتأمّل سقف الغرفة الأبيض، كشاشةٍ كبيرةٍ تعرض سلسلة من الحلقات الواقعية لحياتي.
فرحةٌ بمولودٍ جديد ما كان منتظراً، وكيف تملّكت الجميع تفاصيل استقباله.
ورزق من الله كوابلٍ من غيث باكتفاءٍ حدّ الرضا ونحن من كانت على الكفاف والستر معيشتنا.
و دفءٌ لروحي لم أَملّ استجداءه من الله يوماً..
و الكثير الكثير من الأمنيات وكل ذلك يتلاشى بإغماضةٍ.
أشعر بالغثيان، بتكاسلٍ انتشلتُ جسدي الضخم من السرير، أعدّدت قهوةً مثقلّةً بالمرارة أجْزِم أني لن أتذوقها، وعلى كرسيٍ كأنه طفل الشرفة الرضيع ارتميت متهالكة، صداعٌ شديد الوطأة يمتطي رأسي، اعتدت ضجيج سنابِك ألمه الصباحيّة، والصمت يلف المكان.
الأولاد في المدرسة…
عدّلت من جلوسي واستندت إلى الحائط الرخامي أراقب زوجان من (الترّغَل) يبنيان عشّاً على شجرة الزيتون المقابلة..
فكرةٌ جنونيةٌ بتُّ أمارسها كلّما توحدت به في غفلةٍ عن البقيّة، برشاقةٍ أقوم بتحسس بريقه في أحشائي وقتما يلمع كضياءٍ مع كل شهيق.
تبسمت…
وأنا ألاعبه على الحبل السرّي، يتقافز بشغبٍ، أدندن له ليغشانا الغبش ونورق في النبضات.. ينصت لنغماتي المتعبة فأهتزّ من الفرح ليعاود شقاوة ركلاته، أردد الشعر له يتجمّد للانصات…
تتعالى ضحكاتي… وتشرق الحياة بأثوابها الأرجوانية من خلف ركام الأيام، غريبٌ ذاك الإحساس الغامر بالدفء ،وغريبٌ ذلك الشعور لكأنه بِكر.
صوت رنينٍ مفاجئ من الداخل بإلحاحٍ، يمزّق ساعة خلوتنا
على الجهة المقابلة سيد رحلتي
يدق هاجس الأفكار
ـ ماذا تفعلان غاليتي؟
ــ أقرأ له الشعر وأغني
ويسقط اللحن لشهقة ضحكات…
ـ تباً….
ألا يكفيني شاعرةٌ واحدة؟
سلامي لكما ريثما ينتهي الغناء
لا تجهدي روحك
سترتاحين قريباً
وفي صدى الكلام
… يتردد
كل يومٍ وأنت حبيبتي
وداعاً حتى المساء

يتبع… الأسبوع القادم إن أراد الله

عائشة بريكات

من مواليد 1974م. قاصة.. شاعرة. دمشق – سوريا

شاهد أيضاً

حكايتي مع الملائكة.. 6ـ متى ستهدأ أيها النشيط ؟

بليدةٌ هذه الليلة، بمللٍ تمارس الوقت، لا تَعِدُ بصبحٍ قريبٍ مهما حاولتْ استغاثاتي و أنا.... يعتريني قلقٌ

اترك تعليقك

error: