الرئيسية / كتاب الرأي / تونس: تقرير حول التمييز ضد حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل

تونس: تقرير حول التمييز ضد حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل

المقدمة

إنّ الإعاقة ما عاد ينظر إليها في الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على أنها حالة مرضية نتيجة القصور البدني بل تمّ تنزيلها اجتماعيا في إطار علاقة الشخص بالبيئة والمواقف الاجتماعية. وذلك على أساس أنّ هذه البيئة هي التي تَحــولُ دون اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع. لذا كان لزاما تفكيك الحواجز ورفع التمييز ضد هذه الفئة بوصفها أصحاب حقوق وجب على الدولة باعتبارها القائمة بالواجب حمايتها ومناهضة جميع أشكال التمييز ضدّها، وفي ذلك تكمن أصالة المنظور الحقوقي الجامع الذي تبطنه روح الاتفاقية بما تتأسس عليه من مبادئ  ومضامين.[1] غير أنّ الواقع أثبت خلاف ذلك ، إذ أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون من وضع كارثي وأنّ من أهم أسبابه عدم تمتعهم بالحق في العمل حسبما تقتضيه المواثيق الدولية بسبب التمييز على أساس الإعاقة. وعلى هذا الأساس سيتناول هذا التقرير التمييز الموجه ضدّ الأشخاص ذوي الإعاقة بخصوص الحق في العمل. 

مفهوم الحق في العمل

المقصود بعدم التمييز على أساس الإعاقة في مجال العمل هو عدم النظر للإعاقة بوصفها حالة مرضية أو حالة عجز، وعدم اعتبارها أساسا لقرار رفض تعيين الشخص أو قبول تعيينه، أو خفض أجره، أو عدم إعطائه مهام فعلية، أو عدم ترقيته أو طرده على أساس الإعاقة.  

حق العمل من الحقوق المتفق عليها على المستويين الاجتماعي والحقوقي، وعرّفته المادّة السادسة من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بكونه  “إمكانية كسب الإنسان رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية” وقد تناولت المواثيق الحقوقية، سواء الصادرة عن الأمم المتحدة أو مواثيق منظمة العمل الدولية حقَّ العمل من خلال تفصيل العناصر التي تشكل الحقّ في صورته الكاملة[2]. وقد وردت تلك العناصر بمفردات مختلفة بعدد كبير من المواثيق الحقوقية، سواء الصادرة عن الأمم المتحدة مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أو الصادرة عن منظمة العمل الدولية، ولا سيما اتفاقية رقم 122 لسنة 1964، وكذلك الاتفاقيات الإقليمية. إنّ الحق في العمل حق أساسيّ من حقوق الإنسان. ويقرّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأنّ “كلّ فرد يملك الحق في العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومواتية، وفي الحماية من البطالة” (الفقرة 1 من المادة 23). والحقّ في العمل ضروري لإعمال حقوق أخرى من حقوق الإنسان، وهو جزء لا يتجزأ من كرامة الإنسان ومتأصّل فيها. وعادة ما يُوفّر العمل سبل عيش الشخص وأسرته، كما يسهم، في حال اختيار العمل أو قبوله بحرية، في نمو الشخص والاعتراف به داخل المجتمع كما نصّ على الحق في العمل كحق من حقوق الإنسان في صكوك قانونية دولية. 

الحق في العمل للأشخاص ذوي الإعاقة حسب الاتفاقية الدولية

عدّدت المادة 27 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عناصر الحق في العمل للأشخاص ذوي الإعاقة. فألزمت الفقرة 1 الدول الأطراف بالاعتراف بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، على قدم المساواة مع الآخرين. وتذكّر أنّ هذا الحق يشمل إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في عمل يختارونه أو يقبلونه بحرية في سوق عمل وبيئة عمل منفتحتين أمام الأشخاص ذوي الإعاقة وشاملتين لهم ويسهل انخراطهم فيهما، وتبيّن قائمة مجملة لا حصرية من الخطوات التي يتعين على الدول الأطراف أن تنفذها، بوسائل منها سنّ التشريعات، لحماية إعمال الحق في العمل وتعزيزه، بما في ذلك حق من تصيبهم الإعاقة في العمل. لئن خضع الإعمال التام للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما فيها الحق في العمل، لاعتبارات التدرج (الفقرة 2 من المادة 4)، فإنّ حظر التمييز واجب التطبيق فوراً. والدول الأطراف ملزمة بحظر التمييز على أساس الإعاقة وبأن تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة الحماية من التمييز (الفقرة 2 من المادة 5)، بما في ذلك جميع المسائل المتعلقة بكافة أشكال العمل(الفقرة 1(أ) من المادة 27) كما في أي مجال آخر.

وتشمل الحماية ُمن التمييز جميعَ أشكال العمل سواء في سوق العمل المفتوح أم في برامج الشغل المحمية أو المدعومة. وينبغي أن يشمل حظر التمييز[3] (أ) إجراءات التوظيف من مثل الإعلان عن المناظرات والأسئلة الشفوية و وغيرهما من إجراءات الانتداب، (ب) استعراض معايير التوظيف لإزالة التمييز غير المباشر الذي يضع الأشخاص ذوي الإعاقة في وضع إقصائي، (ز) العنف والتحّرش الجنسي، (ح) ظروف العمل الآمنة والصحية.

وتعترف الاتفاقية بأنّ الأشخاص ذوي الإعاقة يمكن أن يٌواجهوا تحديات متعددة الأوجه في الوصول إلى العمل، فأكدّت على ضرورة حظر التمييز على أساس الإعاقة في جميع  المسائل المتعلقة بكافة أشكال العمل. وبالتالي فإنّ المقصود بعدم التمييز على أساس الإعاقة في مجال العمل هو عدم النظر للإعاقة بوصفها حالة مرضية أو حالة عجز، وعدم اعتبارها أساسا لقرار رفض تعيين الشخص أو قبول تعيينه، أو خفض أجره، أو عدم إعطائه مهام فعلية، أو عدم ترقيته أو طرده على أساس الإعاقة.    

ماهية التمييز على أساس الإعاقة وأشكاله   

الحرمان من الوصول إلى البيئة المادية المحيطة ووسائل النقل ونظم المعلومات والاتصالات والخدمات المتاحة لعامة الجمهور ينبغي النظر إليه في سياق التمييز.

عدم التمييز هو مبدأ أساسي لجميع معاهدات حقوق الإنسان وأساس الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. ويحظر أساسًا التمييز ضد أيّ فرد على أساس الإعاقة، لأنّ هذا التمييز يحول دون تمتع الأشخاص بحقوقهم اليوم. بيد أن ّعدم التمييز يفهم اليوم باعتباره مبدأ أوسع نطاقا لا يشمل فقط حظرا للأفعال التمييزية فحسب، بل أيضًا اتخاذ خطوات للحماية من أي تمييز محتمل في المستقبل ومن التمييز المخفي وتعزيز المساواة[4]. وعرّفت المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التمييز على أساس الإعاقة بأنّه “أي تمييز أو استبعاد أو تقييد على أساس الإعاقة يكون غرضه أو أثره إضعاف أو إحباط الاعتراف بكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة مع الآخرين، في الميادين السياسيّة أو الاقتصاديّة أو الاجتماعيّة أو الثقافيّة أو المدنيّة أو أي ميدان آخر. ويشمل جميع أشكال التمييز بما في ذلك الحرمان من ترتيبات تيسيريّة معقولة” (وهي التعديلات والترتيبات اللازمة والمناسبة التي لا تفرض عبئا غير متناسب أو غير ضروري، والتي تكون هناك حاجة إليها في حالة محددّة، لكفالة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة على أساس المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وممارستها).

ويتجاوز التمييز على أساس الإعاقة حدود حماية الأشخاص ذوي الإعاقة فحسب، بل على مكافحة التمييز في حدّ ذاته، أي المواقف السلبية والبيئية التي قد تجعل الأشخاص ذوي الإعاقة معرضين لحالة الخطر أو التهميش والإقصاء . والغرض الأسمى هو أن يتمتع كل فرد، سواء كان شخص ذا إعاقة  أو من الآخرين بالحقوق الإنسانية ذاتها في إطار مجتمع خال من الإعاقة. وتُحدّد الاتفاقية فئتين من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يمكنهم أن يتعرضوا بوجه خاص للتمييز وهما النساء ذوات إعاقة والأطفال ذوو إعاقة (المادة 6 و 7). يٌقرّ هذا التعريف بأنّ الحرمان من الترتيبات التيسيريّة المعقولة يُشكّل أحد أشكال التمييز لأنّ نتيجته الإقصاء لا محالة .ومن أجل تعزيز المساواة وتكافؤ الفرص، يجب على الدول الأطراف أن تتخذ جميع الخطوات المناسبة لكفالة توافر الترتيبات التيسيريّة المعقولة  للأشخاص ذوي الإعاقة مثال إدخال تعديلات على تنظيم بيئة عمل بغية إزالة الحواجز التي  تمنع شخصًا ذا إعاقة من العمل. ولا يجب أن يتسبب عن توفير الترتيبات التيسيرية ضرر غير متناسب، كأن يُطلب من صاحب شركة تركيب مصعد يساوي نصف رأس ماله الأصلي لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية من الوصول إلى الطابق العلوي، بل يجب إيجاد البدائل دائماً لتمكين هؤلاء  الأشخاص من ممارسة حقهم؛ وعلاوة على ذلك، هناك أشكال أخرى من التمييز مثل التمييز المتعمّد وغير المتعمّد والتمييز بحكم القانون المكرّس في النصوص القانونية والتمييز بحكم الواقع، وهو الذي يكون في الممارسات العملية.

ويوجد إلى ذلك، التمييز المباشر؛ و يحدث عندما يلقى شخص ذو إعاقة من أشخاص  آخرين معاملة أقل حظوة من غيره في ظروف مماثلة لداعٍ يتعلّق بالإعاقة[5]. أمّا التمييز غير المباشر فهو يحيل على قوانين أو سياسات أو ممارسات تبدو محايدة في ظاهرها، ولكنها تخلّف أثراً غير متناسب على ممارسة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. أمّا التمييز المركّب فأساسه وجود ظروف صعبة يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة الذين يتعرضون لأشكال متعددة أو مشدّدة من التمييز، على أساس العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي.

ولا يستهدف التمييز الأشخاص ذوي الإعاقة، بل أيضًا الأشخاص الذين يرتبطون لأسباب شتى بالأشخاص ذوي الإعاقة مثل أسرهم (التمييز بالارتباط) مثال طرد ربّ العمل لامرأة تحتاج لوقت خارج العمل لرعاية ابنها ذي إعاقة،  فهي هنا تعاني من التمييز على أساس إعاقة ابنها. وبعبارة أخرى، كان هناك تفريق على أساس الإعاقة أدّى إلى إلغاء حق امرأة في العمل.

وأخيرا قد يكون التمييز منهجيّا إذا كانت المقاربة الإحسانية والطبية مهيمنة على كامل المستويات، وإقرارا من الاتفاقية بأن التأثّر بالتمييز يختلف من حيث الدرجة باختلاف الفئات المجتمعية، فقد اعتبرت بانّ النساء والأطفال يتعرضون بوجه خاص للتمييز (المادة 6 و7) ويحتاجون لإجراءات أكثر لمكافحة التمييز على أساس الإعاقة.

الهدف من التقرير*

يهدف هذا التقرير إلى إلقاء الضوء على العناصر المكوّنة لحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل وعلى مختلف أشكال التمييز على أساس الإعاقة ممّا يمنعهم من التمتع بالحق في العمل وممارسته في تونس. ويسعى إلى وضع تصور عن التعديلات والتوصيات  المطلوبة لمكافحة  التمييز على أساس الإعاقة لإنفاذ الحق في العمل.

المنهجية

سيتناول هذا التقرير أحد أهمّ أشكال التمييز  التي يتعرض لها الأشخاص ذوو الإعاقة وهو الحقّ في الشغل؛ حيث سيتطرق القسم الأول من هذا التقرير إلى رصد أشكال التمييز بحكم القانون أي على مستوى التشريعات والسياسات والرصد بحكم  الواقع، أي على مستوى الممارسات العملية التمييزية التي تستهدف  الحق في العمل للأشخاص ذوي الإعاقة، ويعمل التقرير على تقييم مدى توافر المتطلبات اللازمة لتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بالشغل وتحليل الفجوات التي تمنع الأشخاص ذوي الإعاقة من التمتع الكامل في هذا الحق مساواة بالآخرين مع بيان أسباب ذلك.

كما سيتناول الجزء الثاني من التقرير بعض التوصيات لمكافحة أشكال التمييز التي تعترض حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل. وسيتم اعتماد منهج التحليل،  إضافة إلى الاستقراء المبنيّ على الإحصاءات والمقابلات والدراسات الميدانية، حيث تم اعتماد آليات بحث من خلال مجموعة من الأدوات البحثية، منها الأبحاث والتقارير الصادرة عن مختلف المؤسسات الدولية إضافة إلى المنظمات غير الحكومية المشتغلة  على قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة.

مظاهر  التمييز في حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل في تونس

بعض التقاليد الاجتماعية غير المنصفة تدفع بالعديد من الأشخاص ذوي الإعاقة، خصوصاً النساء منهم إلى عدم الإفصاح عمّا يتعرضن له من أشكال التمييز المركب القائم أساسا على الجنس والإعاقة مثل التحرش أو العنف.  

صادقت تونس على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بمقتضى القانون عدد4 لسنة 2008 المؤرخ في 11 فيفري 2008 والمنشور بالرائد الرسمي بمقتضى الأمر رقم 1754 لسنة 2008 المؤرخ في 22 أفريل 2008. أماّ وطنيا فقد تم ّقبل ذلك إصدار القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 والمنقّح  بمقتضى القانون عدد 41 لسنة 2016 المؤرخ في 16 ماي 2016 والمتعلّق بالنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم.

وقد تناول القانون التوجيهي الحقَّ في الشغل للأشخاص ذوي الإعاقة في الفصول من 26 إلى 35، ثم وقع إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بهذا الحق. وأبرزها متصل بالأمر عدد 3087 لسنة 2005 المؤرخ في 29 نوفمبر 2005 المتعلق بشروط وتراتيب تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما صدر القانون رقم 10 لسنة 2008 المؤرخ في 11 فيفري 2008 المتعلّق بالتكوين المهني والذي ينصّ في فصله الثالث على أن “يقوم التكوين المهني في مضامينه وفي تنظيمه على أساس مبدأ تكافؤ الفرص بين كافة طالبي التكوين على أن تُراعَى الأحكامُ الخاصةُ الجاري بها العمل”.

ثم ّ جاء دستور سنة 2014 وكرّس الحق في العمل في الفصل 40، وكذلك حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في أحكام الفصل 48، والذي جاء به “تحمي الدولة الأشخاص ذوي الإعاقة من كل تمييز. لكل مواطن ذي إعاقة الحق في الانتفاع حسب طبيعة إعاقته بكل التدابير التي تضمن له الاندماج الكامل في المجتمع. وعلى الدولة اتّخاذ جميع الإجراءات لتحقيق ذلك”.

وعليه فإنّ الحق في العمل مكفول بالمواثيق الدولية وبالدستور وبالقوانين الوطنية.  

ويبلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في تونس حسب الإحصائيات الرسمية لسنة 2016 قرابة 241 ألف شخص أي قرابة 2 بالمائة من السكان، أمّا منظمة الصحة العالمية فتقدر معدّل انتشار ب13.5 بالمائة في تونس في سنة 2013. وفي سياق مرتبط بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، أكدّ وزير الشؤون الاجتماعية أمام أعضاء مجلس النواب أنه وقع انتداب حوالي 10063 من الأشخاص ذوي الإعاقة بالوظيفة العمومية والمنشآت والمؤسسات العمومية بداية من سنة 2006 أمّا في القطاع الخاص، فقد تمّ  انتداب 4545 بداية من نفس السنة كما وقع إحداث 750 مشروع لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة بقيمة 2 مليون دينار، وذلك عبر توفير تمويلات مادية في شكل منح لإحداث مشاريع صغرى، بالإضافة لآليات تمويل المشاريع الصغرى الأخرى.

غير أنّ الواقع أثبت خلاف ذلك إذ يتعرّض الأشخاص ذوو الإعاقة إلى جميع أشكال التمييز التي منعتهم من التمتع بممارسة الحق في العمل، سواء كان ذلك على صعيد التشريعات والسياسات، أو كان على نطاق الممارسات.

التمييز في التشريعيات والسياسات

تناول القانون التوجيهي رقم 83 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل في  الفصل السادس العشرين الذي نص على أنه “لا يمكن أن تكون الإعاقة سببا في حرمان مواطن من الحصول على شغل في القطاع العام أو الخاص إذا توفرت لديه المؤهلات للقيام به”. وما كان الحق في العمل للأشخاص ذوي الإعاقة ليثير مشكلةً ما، لو أنّ الأمر توقّف عند هذه النصوص، بيد أنّ المشرع أبى إلا أن يكرّس الممارسات التمييزية التي يجابهها الأشخاص ذوو الإعاقة في مجال العمل منذ عقود، في نصوص تشريعية تضفي عليها صفة المشروعية، تأسيساً على فلسفة وموروث نمطي طبّي فردي لا يهتم بالعوائق البيئية والحواجز السلوكية على الرغم من كونها بادية الأثر في انتهاك حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، والتمييز ضدهم وإقصائهم من سوق العمل.

فقد تبنّى المشرّع نظامَ الحصص باعتبارها وسيلةً لضمان الحد الأدنى لتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بالحق في العمل في القطاعين العام والخاص؛ فنصّ الفصل التاسع والعشرون (جديد) من القانون عدد83 لسنة 2005 المنقح بموجب القانون عدد 41 لسنة 2016 تحت ضغط الأشخاص ذوي الإعاقة، وبمقتضى توصية من  لجنة شؤون ذوي الإعاقة والفئات الهشّة على أنّه “تخصّص نسبة لا تقل عن 2% من الانتدابات السنوية بالوظيفة العمومية تسند بالأولوية لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة  الذين يستجيبون للشروط المنصوص عليها بهذا القانون ولهم المؤهلات للقيام بالعمل المذكور”.

كما نص ّالفصل ثلاثون (جديد) على أنّه ”يتعين على كل منشأة أو مؤسسة عمومية أو خاصة تشغل عادة بين 50 و 99  شخص أن تخصّص مركز عمل للأشخاص ذوي الإعاقة.  ويتعيّن على كل منشأة أو مؤسسة عمومية أو خاصة تشغل عادة مائة شخص فما فوق أن تخصص نسبة لا تقل عن 2% من مراكز العمل للأشخاص ذوي الإعاقة..”. 

الواقع أنّ التمييز الموجه ضدّ الأشخاص ذوي الإعاقة والذي يجرّدهم من التمتع بحق العمل ليس وليد اللحظة بل هو حصيلة تراكم تاريخي متعدّد المستويات

ولا بد من الإشارة، قبل الخوض في تحليل هذا النص، إلى أنّ “الكوتة”[6] أياً كان مجالها هي وسيلة استثنائية ترمي إلى تعزيز المساواة في ممارسة حق أو حرية ما وهذا المعنى عينه هو ما تبنته الاتفاقية في مادّتها الخامسة التي اعتبرت في فقرتها الرابعة أنّ “ما يُتخذ من تدابير خاصة لتسريع تحقيق المساواة لا يُعدّ شكلاً من أشكال التمييز”.

فالكوتة إذن هي تدبير خاص لا يضيّق من نطاق الحق وممارسته. وبعبارة أخرى؛ فإنّ النسبة المئوية التي تضمنها الكوتة هي الحدّ الأدنى الذي لا ينبغي النزول عنه أو التقليل منه بحال. ومع ذلك فإنّه من اللافت للنظر أنّ حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل قد غدا مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذه النسبة، وكأنها هي مناط الحق ووجهه الظاهر. وما يؤكّد ذلك أنّ المشرّع تدخّل مرة وحيدة ليعدّل هذه النسبة بالترفيع فيها من 1%  إلى 2%  والتخفيض في عدد العمال الإلزامي الذي يصبح بتحققه الرب العمل ملزما بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة من 100 عامل إلى 50 عامل، وذلك  بموجب تنقيح 2016، وهي نسبة تبقى دون المأمول مقارنة بالمغرب، إذ تصل نسبة تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة إلى 7% و 5%  في مصر ولا يمكن اعتبارها  حتى من التدابير الإيجابية  طالما لم ترافقها إلزامية الترتيبات التيسيريّة (إن ّ إعمال نظام الحصص وتطبيقها يجب أن يكون ضمن الأطر التي حددتها  المادة 5 من الاتفاقية فقرة 4 لتعجيل تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص). فإذا ما تحققت هذه النسبة اعتُبر الحق وكأنه قد تمت كفالته وحلّت المشاكل الاقتصادية وانقضى بموجب ذلك التزام الدولة بتشغيل المواطنين من ذوي الإعاقة.[7]

وعوداً على نص “تخصيص الحصص”، فإنّ النص المشار إليه آنفاً يشترط أن “تسمح طبيعة العمل” بتطبيقها. والواقع أنّ هذا الشرط ليس مقتصراً على إعمال “الكوتة” فحسب، بل على تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة وتوظيفهم بوجه عام، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص. ولمّا كان قانون رقم83 لسنة 2005 والمنقح في سنة 2016 والقوانين المتممة له لم تحدد جهة وضوابط تحقق هذا القيد الخاص بـ”ولهم المؤهلات للقيام بالعمل المذكور”؛  فإنّ المرجع في ذلك سوف يكون، دائماً وأبداً، سلطة الطبيب وما يرتئيه من خلال الفحص والتشخيص الطبي المحض؛ بل حتى مراقبة مدى تطبيق أحكام القانون التوجيهي يخضع لسلطة طبيب الشغل وفي هذا تكريس غير مسبوق لسلطة مطلقة أعطيت للأطباء في تقرير مصير الأشخاص ذوي الإعاقة، وما إذا كانوا يستحقّون ممارسة حقوقهم وحرياتهم على أساس من المساواة مع الآخرين.[8]

و في هذا السياق وبمناسبة المناظرة الوطنية الأولى لانتداب الأشخاص ذوي الإعاقة في الوظيفة العمومية وقع إحداث لجنة مشتركة في سنة 2012 بمقتضى قرار من رئيس الحكومة ثم بمناسبة المناظرة الثانية  صدر قرار من رئيس الحكومة مؤرخ في 21 أوت 2014 يتعلق بإحداث وضبط تركيبة اللجنة المشتركة المكلفة بالنظر في ملفات المرشحين للانتداب في القطاع العمومي من الأشخاص ذوي الإعاقة وتنظيم سير عملها. وتنتهي المناظرة بدعوة 02 أضعاف من الذين تم قبول ملفاتهم بصفة أولية لإجراء فحص طبي نفسي للتثبت من ملائمة مؤهلاتهم البدنية والحسية والذهنية للخطط المرشّح لها.

وهذه اللجنة الطبيّة النفسيّة أحدثت بموجب مقرر من وزير الشؤون الاجتماعية وتتركب من:

·  أطبّاء مختصين في طب الشغل و/أو الإعاقة، 

· وأخصائيين نفسيين عاملين في مجال رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة،

وتكون اللجنة الطبية هي المقررة للنتائج النهائية للمناظرة. 

ولم يخرج القانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرخ في 12 ديسمبر 1983 المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية، الذي ينظم التعيين وشغل الوظائف في الدولة، عن هذا التوجه حيث نصّ في مادته 17، المبيّنة شروط الانتداب في الوظيفة العمومية، على أنّه “لا يمكن لأي شخص أن يعّين في خطة موظف للدولة أو لجماعة عمومية محلية أو لمؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية.: …5 إذا لم تتوفر فيه المؤهلات البدنية والذهنية المفروضة ليمارس بكامل تراب الجمهورية الوظائف التي يترشح إليها”.

وفضلا عن ذلك و بعد أن نصّ المشرّع على نظام الحصص، استدرك و بيّن أنّ ذلك في نظام التشغيل المباشر، أمّا إذا تعذر ذلك فيقع “العمل بالبدائل” وحدّد حالتي التعذر في الأمر عدد 3087 لسنة 2005 المؤرخ في 29 نوفمبر2005 المتعلق بشروط وتراتيب تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة وتحديدا في الفصل الثالث وهي؛ […. عدم ملائمة طبيعة نشاط المؤسسة وأنماط العمل بها لصحة ذوي الإعاقة، وعدم ملائمة تقنيات الإنتاج وطبيعة التكنولوجيات مع قدرات الأشخاص الحاملين لإعاقة (القدرات البدنية والحسيّة والذهنية)].

والواقع أنّ هذا النظام يخالف نصوص الاتفاقية والفصل 48 من الدستور لأنه ربط الحق في العمل بالقدرة البدنية، ومرةً أخرى يحيل هذا النص على النهج الطبّي الذي يشكل نظام اللجان الطبّية. بالإضافة  إلى ذلك اعتبر المشرّع في الفصل الثالث من الأمر المذكور أعلاه أنّ غياب الترتيبات التيسيريّة مُوجب لعدم تطبيق نظام الحصص. وفي هذا تمييز غير مباشر ضرورة أنّ الحرمان من الترتيبات التيسيريّة المعقولة شكل من أشكال التمييز على معنى المادة الثانية من الاتفاقية الدولية. بل إنّ هذا التمييز يصل أقصى مداه بإنكار الحق في الشغل للأشخاص ذوي الإعاقة.[9]

أمّا المادة 31 من القانون التوجيهي فتعطي منفذا لأرباب العمل  للتهرّب من  التزامهم بالنسبة التشغيلية للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال خلق ما يسمى  “العمل بالبدائل” حال ثبوت تعذر التشغيل المباشر  وهي:

• تمكين الشخص من العمل عن بعد لفائدة المؤجر
• تمكين الشخص من العمل بنظام المقاولة الثانوية
• اقتناء منتوج المنتصبين للحساب الخاص
• اقتناء منتوج مراكز الانتاج التابعة لجمعيات.

ومن ثمّ فإنّ هذه البدائل تفتح الباب أمام التمييز على أساس الإعاقة. بيد أنّها  تجعل من  نسبة تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة  اختيارية إحسانية وتعطي أولوية مفترضة في التشغيل للآخرين دون الأشخاص ذوي الإعاقة، على أساس أنّ  الشخص ذي إعاقة عاجز عن العمل كقاعدة، والقدرة على العمل هي الاستثناء. وهذا شكل من أشكال التمييز غير المباشر والوارد بالقانون. غير أنّه يمكن أيضا التفصّي من نظام “العمل بالبدائل”،  بدفع مساهمة مالية (الفصل 33). من ثمّ فإنّ  الفصول 31 و32 و33 من القانون التوجيهي تكرّس نظاما تمييزّيا هدفه التحايل على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل من خلال وضع المشرّع لحلول رعائية بديلة عوض توفير سبل التمتع بحق العمل.

أما بالنسبة لتهيئة البيئة (إمكانية الوصول) فقد نظمها الأمر عدد 1467 لسنة 2006 المؤرّخ في 30 ماي 2006 المتعلّق بضبط المواصفات الفنيّة الخاصة بتيسير تنقل الأشخاص ذوي الإعاقة داخل البناءات العمومية والفضاءات والتجهيزات المشتركة والمركبات السكنية والبناءات الخاصة المفتوحة للعموم وكذلك الأمر عدد 1477 لسنة 2006 المؤرّخ في 30 ماي 2006 المتعلّق بتهيئة وملائمة وسائل الاتصال والإعلام وتيسير تنقّل الأشخاص ذوي الإعاقة. وقد لاحظ ناشطون في إحدى الجمعيات  أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون عقبات تقنية كالسلالم في مداخل المباني، وعدم وجود مصاعد في المباني ذات الطوابق المتعدّدة وعدم الوصول إلى نظم المعلومات والاتصالات ممّا يحول دون إيجاد عمل أو الوصول إلى مقرّ العمل، وفي هذا السياق أكدّت إحدى الناشطات أنّها انقطعت عن العمل بسبب تغيير الشركة التي كانت تعمل فيها لمقرها ممّا  جعل الوصول إلى مركز العمل الجديد أمرا عسيرا، كما أكدّت أنّ التهيئة البيئية تكاد تكون مقتصرة على المنحدرات لا غير. بيد أنّ الحرمان من الوصول إلى البيئة المادية المحيطة ووسائل النقل ونظم المعلومات والاتصالات والخدمات المتاحة لعامة الجمهور ينبغي النظر إليه في سياق التمييز.

ويظل نقص الإحصاءات والبيانات والمعلومات الهاجس الأكبر والعائق الأبرز أمام تقييم الواقع التشريعي والسياسات والسعي إلى إحداث تحوّل حقيقي في هذا المجال[10]، بما يعزز حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل على أساس من تكافؤ الفرص وعدم التمييز. وعند تعذر الحصول على بيانات إحصائية دقيقة يصعب الحديث عن واقع المرأة ذات الإعاقة مثلا، وتقدير مدى التمييز الذي تجابهه في سوق العمل على أساس الجنس والإعاقة ولا سيما إذا كانت من سكان المناطق الريفية. ومع ذلك فإنه يُقدّر وجودُ تمييز مركب ومضاعف تجابهه المرأة ذات الإعاقة، وأنها أقل حظاً في الوصول إلى خدمات التأهيل والتدريب والتعليم بوجه عام. ولا يُنتظر من واقع تشريعي تمييزيّ كهذا أن يفرز سياسات أو خططاً من شأنها تعزيز حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، وتحقيق تكافؤ الفرص في ممارسته وبلوغ ما يرتبط به من برامج ونشاطات. فقد جاء ذكر الأشخاص ذوي الإعاقة وحقهم في العمل مقتضباً مقتصراً في الخطة الاستراتيجية لوزارة التشغيل والتكوين للأعوام 2013 -2017؛ إذ ضُمّنت فيها عبارات عامة مثل “دعم الأشخاص ذوي ألإعاقة” دون أيّ إشارة إلى الترتيبات التيسيريّة المعقولة وأشكال التهيئة البيئية والتصميم العام، بوصفها من أوليّات ومستلزمات ممارسة هذا الحق على أساس من المساواة مع الآخر رغم أنّ الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة تنصّ على أنّ عدم اتخاذ ترتيبات تيسيرية معقولة يشكّل تمييزاً على أساس الإعاقة، فتوفير ترتيبات تيسيريّة مناسبة هو واجب فوريّ[11]، ممّا يعني انّه واجب قابل للإنفاذ حالما يحتاجه شخص ذو إعاقة في مكان العمل وهي ترمي  إلى تحقيق العدالة الفردية، بمعنى ضمان عدم التمييز ومراعاة كرامة واستقلالية وخيارات الفرد، ويرى الدكتور مهنّد  العزة أنّ “عدم تقديم ترتيبات تيسيرية هو حرمان  ضمني من ممارسة الحق فما جدوى الاعتراف بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل إذا لم تقدّم إليهم الوسائل اللازمة لممارسة هذا الحق؟”. وعليه، يجب على الدولة أن تتأكّد من مدى تضمين الترتيبات التيسيريّة في تشريعها وأن تعتبر أنّ الحرمان من  هذه  الترتيبات يشكّل ضرباً من التمييز وهو الشيء المفقود في التشريع الوطني إلى حدّ الآن رغم توصية اللجنة الأممية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بمناسبة نظرها في تقرير تونس الأوّل.

وفي مقام الحديث عن التمييز في التشريعات والسياسات التي تنظم الحق في العمل؛ لا بّد من الإشارة إلى أنّ مؤسسات القطاع الخاص، على اختلاف طبيعتها ومجالات نشاطاتها، تتبنّى في أنظمتها وتعليماتها الداخلية الفلسفة التمييزية نفسها، التي أرساها المشرّع الوطني وواضعو السياسات والجهات التنفيذية على حد سواء، فيما يتعلق بتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة أو عدم توفير الترتيبات التيسيريّة اللازمة والسبب في ذلك هيمنة المقاربة الطبية اجتماعيًا تجاه الأشخاص ذوى الإعاقة والتي تفسّر الإعاقة بالقصور البدني.

التمييز على صعيد الممارسات

تفيد المقابلة التي وقع إجراؤها مع ناشطة بإحدى الجمعيات العاملة على قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة بسيدي بوزيد[12] أنها قامت باستبيان حول تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة وشمل قرابة 300 شخص. وقد انتهت إلى أنّ  92 بالمائة ممّن شملهم استطلاع الرأي ليس لهم شغل في حين لا يشتغل سوى 08 بالمائة في مهن غير دامجة مثل مقسم هاتف وجلود وأحذية. فاستنتجت أنّ فرص ذوى الإعاقة في العمل اقتصرت على بعض المهن البسيطة ذات المهارات المتدنية، والتي لا تدع مجالاً كبيراً لتحقيق الذات والتطور الوظيفي.

وأكدّت أنّ كل الأشخاص ذوي الإعاقة موضوع الاستبيان لم يستفيدوا من برامج التشغيل ونسبة كبيرة منهم غير مسجلة بمكتب التشغيل ولم يستفيدوا  كلّهم من برامج الإرشاد التقني والمهني فضلا عن أنّ جميعهم لم ينتفعوا ببرامج الإقراض الميسّر لتمويل المشاريع الصغيرة  أو حتى مساعدات مالية لتمويل مبادرات فردية. وهذا دليل  على مدى الإقصاء والتمييز اللّذين يجتاحان الحقوق الاقتصادية للأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما يستوجب وضع خطط وبرامج إقراض مرنة لهم، تأخذ بعين الاعتبار متطلبات التهيئة البيئية والترتيبات التيسيريّة المعقولة في أي مشروع تشغيلي أو إنتاجي، يرغب الشخص ذو الإعاقة في بعثه.

كما لاحظت أنّ المؤسسات السبع التي وقع زيارتها تشغّل 18 من الأشخاص ذوي الإعاقة لم تتلق أي تدريب على الترتيبات التيسيريّة والتكنولوجية والسلامة والصحة المهنية للأشخاص ذوي الإعاقة رغم تأكيدهم على رغبتهم في الاستفادة من برامج إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة.

هذا وأكّد أحدُ العاملين في منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة وجودَ مصانع معزولة يشتغل فيها أشخاص ذوُو إعاقة تحت إشراف آخرين, وإنّ مثل هذه المشاريع من شأنها أن تكرّس الإقصاء الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة عن النشاط المجتمعي. وهذا يتنافى ومبدأ الدمج والمشاركة والإشراك الذي تقوم عليه الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة. وفي هذا السياق أشارت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية إلى أنّ “من شأن الترتيبات التي تحصر فعليا فئة معيّنة من المصابين بإعاقة ما في مهن معيّنة أو في إنتاج سلع معيّنة أن تنتهك الحق في العمل”[13]، كما أعربت اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالقلق بمناسبة نظرها في تقرير الصين[14] وذلك بسبب تخصيص فئة معيّنة من الإعاقات (حسب المفهوم الطبي) في مهن معيّنة (مجال التدليك للأشخاص المكفوفين مثلا) إذ اعتبرته “تمييزا ضدّ الأشخاص ذوي الإعاقة فيما يتعلّق بخياراتهم المهنية  والوظيفية”.

أمّا بخصوص المناظرات الوطنية فقد أكّدت أحد المشاركات في مناظرة الوظيفة العمومية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة أن ّ إعلانات فتح المناظرات لم تكن بأشكال ميّسرة  تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة قراءتها ومعرفة مضامينها. و أنّ المناظرات المذكورة ليست سنوية، فمثلا أعلنت وزارة  الشؤون الاجتماعية عن نيتها في انتداب 500 من الأشخاص ذوي الإعاقة ليقع انتداب 217 في سنة 2012 من 5664 مرشحة ومرشح و انتداب 259 في سنة 2014.

أمّا  بالنسبة للمقابلات فقد أُجريَت في مركز التأهيل المهني للمصابين بحوادث الحياة بواسطة لجنة وكانت الأسئلة الشفوية طبيّة بامتياز مناطها نوعية الإعاقة وتاريخ حدوثها عوض السؤال عن مدى ونوعية احتياج المرشح إلى ترتيبات تيسيريّة لتسهيل قيامه بوظيفته؟  وهل هناك بدائل معينة يمكن اللجوء إليها إلى حين توفير الترتيبات؟، وبذلك تكون الإعاقة هي المحدّد والفيصل في مدى “القدرة” على القيام بالوظيفة دون التفات إلى قدراتهم ومهاراتهم.

وفي هذا السياق  التمييزي أكّد أيضا أحد الناشطين في مجال قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة على غياب مترجم لغة إشارات فضلا على أنّ بعض الأشخاص ذوي إعاقة يُمارَس عليهم تمييز ممنهج. حيث لا يقع قبولهم في نتائج القبول النهائية مثل مرضى الفشل الكــــلــوي و الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية والأشخاص ذوي الإعاقة العضوية الذين يستعملون كراسي متحركة، علاوة على أنّ وزارة التربية لا تنتدب الأشخاص ذوي الإعاقة في خطة معلّم أو خطة أستاذ تعليم ثانوي وهذا إقصاء و تمييز خطير ضد الأشخاص ذوي الإعاقة الظاهرة وغير الظاهرة، ومساسٌ بمبدأ تكافؤ الفرص في واحد من أهم حقوق الإنسان التي كفلت المواثيق الدولية التمتع به دون تمييز وفي هذا أيضا خرق واضح لأحكام الفصل 48 من الدستور التي أكدت على انه “… لكل مواطن ذي إعاقة الحق في الانتفاع، حسب طبيعة إعاقته، بكل التدابير التي تضمن له الاندماج الكامل في المجتمع…”،.

أمّا في القطاع  الخاص فدوره يبقى ضعيفا في مجال تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة نظرًا لهيمنة رؤية العجز  لدى أرباب العمل، وضعف رقابة تفقدية الشغل.

 والواقع أنّ بعض التقاليد الاجتماعية غير المنصفة تدفع بالعديد من الأشخاص ذوي الإعاقة، خصوصاً النساء منهم إلى عدم الإفصاح عمّا يتعرضن له من أشكال التمييز المركب القائم أساسا على الجنس والإعاقة مثل التحرش أو العنف.  

وتشير نتائج ُ المقابلات إلى أنّ الغالبية الساحقة ممّن استُطلعت آراؤهم من الأشخاص ذوي الإعاقة، ومنظماتهم يرون أنّ ثمة نقصاً كبيراً في التهيئة وتكافؤ الفرص والتدابير التشريعية، التي تمكنهم من الوصول إلى فرص عمل متساوية مع الآخرين ضرورة  أن ّ الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون علاوة  على المواقف السلبية والوصم والقوالب النمطية بشأن قدرات العاملين من الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم “غير مناسبين” بوجه ما للمشاركة في الحياة العملية، على قدم المساواة مع الآخرين. فعديد المؤجرين يرفضون ترقية شخص ذو إعاقة بسبب اعتقادهم أنّ الإعاقة ستمنع الشخص من أداء مهام وظيفته دون أي دليل على ذلك،  فضلا عن عدم المساواة في الأجور، ويعني هذا استمرار تهميش الأشخاص ذوي الإعاقة والتمييز ضدهم في مجال العمل بسبب البيئة التمييزية القائمة على الرؤية الطبيّة[15] التي تجعل التمييزَ على أساس الإعاقة مقبولا مجتمعيا بوصف الشخص ذي إعاقة شخصًا عاجزًا. .

 والواقع أنّ التمييز الموجه ضدّ الأشخاص ذوي الإعاقة والذي يجرّدهم من التمتع بحق العمل ليس وليد اللحظة بل هو حصيلة تراكم تاريخي متعدّد المستويات، بدءا بحق التعليم إذ يلاحظ أنّ المؤسسات التعليمية غير مهيأة  البيئة ولا تولي الأشخاص ذوي الإعاقة أوكد اهتمام حتى يتمكنوا من مواصلة دراستهم، فمثلا الأشخاص الصم نتيجة ضعف ترجمة الإشارة يتخرجون من الجامعات وهم لا يجيدون القراءة والكتابة، وحتى عندما يتم توظيفهم فإنّ المؤسسات التي وظّفوا فيها غير مهيأة ولا تتوفر على الترتيبات التيسيرية المناسبة (رغم تأكيد الدكتور مهنّد العزة[16] أنّ عديد الدراسات أثبتت أنّ ما يقارب 57% لا تكلّف شيئ ومتوسط تكلفة الباقي منها  لا تتجاوز 500 دولار) مّما يدفع  بعضهم  إلى ترك العمل.

التوصيات

السياسات والتشريعات

  • سنّ تشريع ينصّ على تعريف واضح للتمييز على أساس الإعاقة وجميع أشكاله، كما هو وارد بالمادة الثانية من الاتفاقية الدول للأشخاص ذوي الإعاقة، وهو شرط ضروري لفاعلية الفصل 48 من الدستور في مجال مكافحة التمييز خاصة في النزاعات القضائية المتعلقة بالتمييز. وسيمكّن الأشخاص ذوي الإعاقة من سبل انتصاف في حالة حرمانهم من الترتيبات التيسيريّة المعقولة.
  • سنّ تشريع يُدرَج فيه تعريفٌ قانوني للترتيبات التيسيرية المعقولة، والتنصيص كذلك  صراحة على اعتبار الحرمان منها شكلا من أشكال  التمييز على أساس الإعاقة في جميع مناحي الحياة سواء في القطاع العام أو الخاص  مما يستوجب جزاءات.
  • إلغاء نظام “العمل بالبدائل” الواردة بالفصول 31 و32 و33 من القانون التوجيهي لسنة 2005.
  • إلغاء نظام اللجان الطبية وإلغاء العمل بالتقارير الطبية بوصفها المرجعيّة في تحديد قبول الشخص ذي الإعاقة في وظيفة ما أو رفض تشغيله بناءً عليها، والاستعاضة عن ذلك بتقارير مهنية صادرة عن لجنة  متخصّصة بحقوق الإنسان وقضايا الإعاقة، تبيّن نوع الترتيبات التيسيريّة اللازمة وأشكال التهيئة في الوظيفة المتقدم إليها، على أن يكون للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم تمثيل قويّ ومشاركة فعّالة في هذه اللجنة.
  • ضرورة تضمين مجلة الشغل وقانون الوظيفة العمومية نصّاً يجعل من كل طلب أو إعلان توظيف يتضمن شرط “اللياقة الصحية والخلو من الإعاقات” شرطاً باطلاً واجب الإلغاء وكذلك في جميع المسائل المتعلقة بكافة أشكال العمل من شروط الانتداب والتعيين و استمرار العمل وظروف العمل الامنة والصحيّة.
  • إلغاء عبارات من قبيل “إذا توفرت لديه المؤهلات الملائمة للقيام به” (الفصل 26 من القانون التوجيهي) أو “إذا توفرت لديه المؤهلات الملائمة للقيام به ومتى كانت الوظائف المزمع إسنادها لا تقتضي توفر مؤهلات بدنية خاصة” (الفصل 27 من القانون التوجيهي) “أينما وردت، في أي قانون أو نظام أو تعليمات أو قرارات أو استراتيجيات أو خطط، أياً كانت طبيعتها وجهة إصدارها.
  • تضمين الاستراتيجيات الصادرة عن وزارة الشغل والتكوين بنوداً وتدابير، تعزز من حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل والتدريب المهني والتعليمي والتقني، في ظل بيئة مفتوحة  شاملة لهم  ويسهل انخراطهم فيها.
  • اإعتماد تدابير إيجابية فعّالة لزيادة فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة في القطاعين العام والخاص بما في ذلك من خلال تعزيز برامج العمل الحر غير التمييزية والدامجة للأشخاص ذوي الإعاقة، والتي لا تبعث رسائل سلبية بأنّ الأشخاص ذوي الإعاقة يقع تشغيلهم بسبب قصورهم البدني.
  • اعتماد المقاربة القائمة على حقوق الإنسان في جميع التشريعات والسياسات،خصوصا وأنّها تتعامل مع الحواجز المجتمعية باعتبارها تمييزية.

على صعيد الممارسات

  • وضع نظام لجمع البيانات وإجراء الإحصاءات الدقيقة حول مدى وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى سوق العمل، ورصد الانتهاكات والتمييز المباشر وغير المباشر الذي قد يُمارس ضدّهم، بما في ذلك عدم تقديم الترتيبات التيسيريّة المعقولة وأشكال التهيئة اللازمة لتوفير بيئة عمل  دامجة و خالية من العوائق.
  • إصدار دليل إرشاديّ حول مستلزمات وأشكال الترتيبات التيسيرية المعقولة لمختلف الوظائف ومصادر الحصول عليها.
  • الأخذ بعين الاعتبار الترتيبات التيسيريّة المعقولة في المشاريع الإنتاجية والتشغيلية ضمن برامج التمويل، و التي يسعى الأشخاص ذوو الإعاقة إلى الانتفاع  بها.
  • مراجعة البرامج والخدمات التي تُسديها مراكز التكوين المهني والتشغيل التابعة لوزارة التشغيل والتكوين وتهيئتها، بما يكفل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة جميعاً إليها دونما تمييز لإعاقة بعينها.
  • ضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة مباشرة أو بواسطة منظماتهم في تفقديات الشغل.
  • تنظيم حملات مناصرة من جانب الأشخاص ذوي الإعاقة وجمعياتهم، بالتنسيق مع لجنة شؤون ذوي الإعاقة والفئات الهشة لضمان بيئة تشريعية ومادية في مختلف المناطق خصوصاً الريفية منها؛ تكفل تحقّق تكافؤ الفرص والمساواة للأشخاص ذوي الإعاقة، ولاسيما المرأة.
  • تعزيز العمل على إذكاء الوعي المجتمعي بقضايا الأشخاص من ذوي الإعاقة وخاصة حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، و نشر ثقافة المواطنة و قبول الآخر و التصدي للممارسات و المواقف النمطية الضارّة تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة.

الخلاصة

يمكن أن يستخلص من هذا التقرير أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة يتعرضون لشتى أشكال التمييز المحظور القائم على الإعاقة التي تحدّ من قدراتهم للولوج لسوق العمل. ويعود هذا إلى هيمنة النظرة الطبيّة اجتماعيا على مستوى السياسات والقوانين وسيطرة نظريّة العجز علـي ذهنيـة المسؤولين والعاملين بمجال الإعاقة، فضلا عن الأفكار النمطية السلبية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة. والحقيقة أنّ الأشخاص  ذوي الإعاقة قدّموا الـدليل علـي قـدراتهم وإمكانيتهم التي لا تقل عن الآخرين وإن كانت تختلف قليلا، ولكن يبقى بين الاعتراف النظري بتلك القدرات وبين التخطيط الفعلي المبنيّ على قناعة بإمكانيات ذوي الإعاقة مسافة طويلة علينـا أن نجتازها، و ذلك بتغيير الممارسات والمواقف التمييزية السالبة قبل تغيير القوانين والسياسات.

إعداد: عياض العمامي
محامي بسيدي بوزيد-تونس

* تقرير وقع إعداده بمناسبة دورة عنبتاوي 26  المنظمة من  المعهد العربي لحقوق الإنسان.

المراجع

1 . الدكتور مهند العزة، اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بين متطلبات التنفيذ و الرصد الفعّال، سلسلة الدراسات الاجتماعية عدد 68.
2.الأستاذ غريب سليمان، الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة نحو فهم أعمق للحقوق الخاصة، مقال منشور بالحوار المتمدن عدد 2244 بتاريخ 4 جويلية .2008.
3. لطفي بن للاهم ،آلية عمل لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة،منشورات معهد جنيف لحقوق الانسان. 2014.
4. اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، دليل عملي رقم 19.منشورات الأمم المتحدة.
5. الدكتور عادل عازر ،  مبادئ النهج الحقوقي في كفالة حقوق الطفل ، المجلس العربي للطفولة والتنمية.
6.عياض العمامي،الإتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة، مجلة المحاماة التونسية، جويلية 2015
7.مشروع “ايجا نغيروا ” ، دراسة ميدانية عن واقع تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة بسيدي بوزيد، جمعية صوت تقمودة بالشراكة مع جمعية انتصار للمرأة الريفية.
8.دراسة مواضعية عن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل والعمالة،المفوضية السامية لحقوق الانسان.
8.الحق في العمل،جمعية حقوقي لحقوق الافراد ذوي الإعاقة،التقرير الاوّل 2009.
9. الدكتور مهنّد العزّة ،”دليل الثلاثين” 2013.

[1] عياض العمامي،الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة،مجلة المحاماة ،جويلية 2015،عدد5.ص.
[2]  دراسة مواضيعية بشأن عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة، تقرير المفوضية السامية لحقوق الأنسان،17ديسمبر2012.ص.3
[3]  دراسة مواضيعية بشأن عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة، مرجع سابق.ص.9
[4] اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ،  دليل تدريبي، سلسلة التدريب المهني رقم 19، منشورات الأمم المتحدة.ص.11.
[5]اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ،  دليل تدريبي،مرجع سابق،ص.63 و 64.
[6] الدكتور مهند العزة، اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بين متطلبات التنفيذ و الرصد الفعال، سلسلة الدراسات الاجتماعية عدد 68.ص.29.
[7] الدكتور مهند العزة، اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بين متطلبات التنفيذ و الرصد الفعال، مرجع سابق ،ص.30ـ.
[8] الدكتور مهند العزة، اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بين متطلبات التنفيذ و الرصد الفعال، مرجع سابق ،ص.31ـ.
[9]الحق في العمل،جمعية حقوقي لحقوق الافراد ذوي الإعاقة،التقرير الاوّل 2009.ص.1.
[10] الدكتور مهند العزة، اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بين متطلبات التنفيذ و الرصد الفعال، مرجع سابق ،ص.30ـ.
[11] اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ،  دليل تدريبي،مرجع سابق،ص.5.
[12]  مشروع “ايجا نغيّروا ” ، دراسة ميدانية عن واقع تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة بسيدي بوزيد، جمعية صوت تقمودة للأشخاص ذوي الإعاقة بالشراكة مع جمعية انتصار للمرأة الريفية.
[13] انظر التعليق العام رقم 5 لعام (1994) للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة الفقرة. 21
[14] تقرير الصين الأولي امام اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ،فقرة . 42
[15] الدكتور مهند العزة، اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة :مرجع سابق ،ص.32.
[16] الدكتور مهند العزة، اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة،مرجع سابق ،ص.33

شاهد أيضاً

الإعلام العربي “يا سلام أو يا حرام”

يحتفل العالم باليوم العالمي للإعاقة والذي يصادف الثالث من ديسمبر من كل عام، وتتسابق وسائل الإعلام لتناول هذا الموضوع

اترك تعليقك

error: