الرئيسية / كلمة الشهر / الولوجيات .. حق مشروع

الولوجيات .. حق مشروع

الولوجيات .. حق مشروع

   “الولوجيات تساعد الأشخاص في وضعية إعاقة على اﻻستقلالية والمشاركة اﻻجتماعية (…) فالأشخاص ذوو الحركة المحدودة بصفة خاصة واﻷشخاص في وضعية إعاقة بصفة عامة يواجهون كل يوم صعوبات في التنقل، التي ترتبط أساسا بمحيطهم اليومي وغياب الولوجيات الملائمة ﻻحتياجهم. وهذا يحد من إمكانية اندماجهم اﻻجتاعي الذي يصبح في بعض اﻻحيان شبه مستحيل”.

   بهذا التشخيص افتتحت وزيرة التضامن والمرأة السيدة بسيمة الحقاوي الدليل الذي أعدته الوزارة لمعايير الولوجيات. وأوضحت بأنها ليست “مجرد إجراء يسهل الولوج للأشخاص في وضعية إعاقة فحسب بل هي حق أساسي من حقوق هؤلاء الأشخاص”.

   فالولوجيات ليست مسألة تكميلية أو رفاهية بل هي في رؤية الشخص في وضعية إعاقة حق وضرورة يجب توفيرها. لما يترتب عن غيابها من إضافة عقبة أخرى أمام نشاطه وتحركه في عجلة الحياة.

   وللإشارة فإن تقنين الولوجيات مر بمراحل متعددة بدءا من سنة 1992م إلى الآن وصدور القانون اﻹطار المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها والذي ضمن الولوجيات في بابه الثامن.

   ورغم القرارات والقوانين الصادرة في هذا الشأن إﻻ أنها لم تصل إلى المطلوب تحقيقه على أرض الواقع ﻹهمال تطبيقها وضعف تكوين التقنيين العاملين في مجال البناء والمراقبة. فيما يؤثر على المبادرات المتخذة في ذلك من حيث الإيفاء بالمعايير المهنية للولوجيات.  وهذا مما يجعل تطبيق القانون عمليا ﻻ يفي بالمطلوب من إمكانية الوصول والمشاركة بشكل كامل في جميع جوانب الحياة.

   فكجزء مهم من المجتمع وابن من أبناء الوطن، فاﻷشخاص في وضعية إعاقة لهم الحق على قدم المساواة مع غيرهم في ولوج مرافقه وقطاعاته الحكومية والمدنية وغيرها من وسائل النقل والخدمات المختلفة.. بما في ذلك تكنولوجيات ونظم المعلومات واﻻتصال، وتوفير جميع السبل لتمكينه من ذلك.

   لذا ولجبر النقص الواضح في المجال فقد تم إعداد برنامج عمل وطني يخص الولوجيات من طرف ممثلي وزارة التضامن والأسرة وممثلي البنك الدولي، والتوقيع على اتفاقية دعم مالي (هبة) سنة 2012م.

   وتم من حينها اﻹعداد لبرنامج اﻻتفاقية حيث عقدت الوزارة الوصية بشراكة مع عدة قطاعات حكومية 10 دورات تكوينية لفائدة كل من له علاقة بالمجال من مهندسين وتقنيين والمديريات المهنية المركزية المكلفة بمجال البناء والنقل والتجهيز وممثلي الشبكات والجمعيات العاملة في مجال اﻹعاقة، وذلك بعدة مدن: مراكش وأكادير والدار البيضاء وفاس ووجدة وطنجة والرباط. ويجري الآن بمدينة مراكش ورشات عمل للتنفيد  حيث ستكون مدينة نموذجية للولوجيات.

   ومن الآفاق المهمة في مسألة حق الولوجيات:  أنه يجب تعميمها كثقافة اجتماعية، فهي تهم فئة ﻻ تتجزأ من محيطها، فيجب الإدراك بحقوقها وتميزاتها والتفاعل معها لتكوين تكامل اجتماعي مثمر لا يتم فيه إقصاء أي جزء عن مكوناته.  وبذلك كله سواء السير النظامي للقوانين أو تكوين ثقافة اجتماعية موسعة نستطيع الحد أو التقليل من صور المعاناة اليومية للشخص في وضعية إعاقة.

عبد الرحيم بيوم \ مدير النشر
abderrahim.bayoum@gmail.com

شاهد أيضاً

استغلال الإعاقة

اجتماعات.. ندوات.. دورات.. صور تلتقط هنا وأخرى هناك.. تحالفات واتحادات (إلا من رحم) ماذا نستفيد نحن؟! تساؤل يردده الشخص في وضعية إعاقة، يستنكر به غياب مصلحته المباشرة عن كل ذلك.. يستنكر به وضعيته التي لا يكترث لها أحد بل صارت منصة استغلال ومسرح ترتقي عليه الجهات التي كان يظن ويرجو يوما أن تكون ساعية لأجل تحسين وضعيته والذود عن حقوقه المنسيّة.

اترك تعليقك

error: